ابن أبي حاتم الرازي
1367
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
قوله تعالى : * ( فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً ) * [ 7762 ] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدي : قوله : * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ، قال : لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش : انطلقوا فلندخل على هذا الرجل ، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه ، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب : كان يمنعه ، فلما مات قتلوه . فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنضر بن الحارث ، وأمية وأبي ابنا خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص والأسود ابن البختري ، وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب ، قالوا : استأذن لنا على أبي طالب ، فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك . فأذن لهم عليه ، فدخلوا ، فقالوا : يا أبا طالب ، أنت كبيرنا وسيدنا ، وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ، ولندعه وإلهه . فدعاه ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا يريدون ؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ، ولندعك وإلهك . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أرأيتم إن أعطيتكم هذا ، هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ، وادنت لكم بها العجم وأدت لكم الخراج ؟ قال أبو جهل : وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها ، فما هي ؟ قال : قولوا : لا إله إلا الله . فأبوا واشمأزوا . قال أبو طالب : قل غيرها فإن قومك قد فزعوا منها . قال : يا عم ، ما أنا بالذي يقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ، ما قلت غيرها . أراده أن يوئسهم ، فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك ، فذلك قوله : * ( فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ( 1 ) . قوله تعالى : * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * [ 7763 ] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد ثنا سعيد - هو ابن بشير - عن قتادة : قوله : * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * قال : كان المسلمون يسبون أوثان المشركين ، فيردون ذلك عليهم ، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم قوما جهلة لا علم لهم بربهم .
--> ( 1 ) . ابن كثير 308 .